القرطبي
35
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يشترك فيها الرجال والنساء ، واثنان يختصان بالنساء وهما الحيض والحبل . فأما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ ، وأن الفرائض والاحكام تجب بهما . واختلفوا في الثلاث ، فأما الانبات والسن فقال الأوزاعي والشافعي وابن حنبل : خمس عشرة سنة بلوغ لمن لم يحتلم . وهو قول ابن وهب وأصبغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل المدينة ، واختاره ابن العربي . وتجب الحدود والفرائض عندهم على من بلغ هذا السن . قال أصبغ بن الفرج : والذي نقول به إن حد البلوغ الذي تلزم به الفرائض والحدود خمس عشرة سنة ، وذلك أحب ما فيه إلي وأحسنه عندي ، لأنه الحد الذي يسهم فيه في الجهاد ولمن حضر القتال . واحتج بحديث ابن عمر إذ عرض ( 1 ) يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجيز ، ولم يجز يوم أحد ، لأنه كان ابن أربع عشرة سنة . أخرجه مسلم . قال أبو عمر بن عبد البر : هذا فيمن عرف مولده ، وأما من جهل مولده وعدة ( 2 ) سنه أو جحده فالعمل فيه بما ( 3 ) روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد : ألا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي ( 4 ) . وقال عثمان في غلام سرق : انظروا إن كان قد أخضر مئزره ( 5 ) فاقطعوه . وقال عطية القرظي : عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة ، فكل من أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ( 6 ) ، ومن لم ينبت منهم استحياه ، فكنت فيمن لم ينبت فتركني . وقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما : لا يحكم لمن لم يحتلم حتى يبلغ ما لم يبلغه أحد إلا احتلم ، وذلك سبع عشرة سنة ، فيكون عليه حينئذ الحد إذا أتى ما يجب عليه الحد . وقال مالك مرة : بلوغه بأن يغلظ صوته وتنشق أرنبته . وعن أبي حنيفة رواية أخرى : تسع عشرة [ سنة ( 7 ) ] ، وهي الأشهر . وقال في الجارية : بلوغها لسبع عشرة سنة وعليها النظر . وروى اللؤلئي عنه ثمان عشرة سنة . وقال داود : لا يبلغ بالسن ما لم يحتلم ولو بلغ أربعين سنة . فأما الانبات فمنهم من قال : يستدل به على البلوغ ، روي عن ابن القاسم وسالم ، وقاله
--> ( 1 ) أي عرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعرف حاله . ( 2 ) في ج وز وا : عدم . ( 3 ) في ج وب وط : على ما روى . ( 4 ) المواسي جمع موسى ، أي نبت شعر عانته وهو الذي يجرى عليه الموسى ، وهذا عند بني إسرائيل كالمسلمين وكالختان . ( 5 ) مئزره كناية عن العورة أي اسودت بالشعر والعرب تسمى اللون الأسود أخضر . ( 6 ) كان حكمه فيهم أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذريتهم . وقد قال له صلى الله عليه وسلم : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ) . راجع ترجمته في الاستيعاب . ( 7 ) في ز وى .